اسماعيل بن محمد القونوي
282
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
على اللّه أفصح من عند اللّه قوله بإنزال الباء متعلق بالظهور قوله في براءتكم إشارة إلى أن الافتراء على الصديقة افتراء عليهم كما أشرنا إليه وفي البخاري فأنزل اللّه إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ العشر آيات ولعل سبب المخالفة بناء على الخلاف في رؤوس الآي قيل وما ذكره المص موافق لما في كتاب العدد للداني . قوله : ( لكل جزاء ما اكتسب بقدر ما خاض فيه مختصا به معظمه وقرأ يعقوب بالضم وهو لغة فيه ) لكل أي لكل امرئ جزاء ما اكتسب بتقدير المضاف في ما اكتسب قوله بقدر ما خاض فيه قليلا كان أو كثيرا صغيرا كان أو كبيرا مختصا به لا يتجاوز إلى غيره أشار به إلى أن تقديم الخبر للحصر والمقصور ما اكتسب من الإثم بتقدير الجزاء والمقصور عليه الاتصاف بكونه لكل واحد واحد والمعنى جزاء ما اكتسب من الإثم مقصور على الاتصاف بكونه لكل امرئ وما ذكره حاصل ذلك . قوله : ( من الخائضين وهو ابن أبي فإنه بدأ به وأذاعه عداوة لرسول اللّه عليه السّلام أو هو وحسان ومسطح فإنهما شايعاه بالتصريح به ) فإنه بدأ به إشارة إلى وجه كونه تولى كبره فإن البادىء هو الظالم « 1 » والسبب لإفك ما عداه فيكون وزره مضاعفا لإفكه وتسبب إفك غيره فحينئذ لا يحتاج إلى ادعاء كون الذي بمعنى الذين أو هو وحسان ومسطح وبين وجه كونهم متولي كبره أما ابن أبي فلما مر ولم يتعرض هنا وأما الأخيران فإنهما شايعاه أي تابعاه الضمير لابن أبي والمشايعة كالبدء سبب لافتراء غيره فيكون إثمهما أعظم وبعضهم برأ حسان عن ذلك قال ابن عبد البر روي عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أنها برأته من ذلك فحينئذ لا يكون من القاذفين فضلا عمن تولى كبره وقيل إنه صح عنه فإن ما نقله عن ابن أبي عفلة لا عن صميم القلب ولذا اعتذر لعائشة رضي اللّه تعالى عنها بقصيدته التي فيها : حصان رزان لا تزن بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل قوله : لكل جزاء ما اكتسب بقدر ما خاض فيه مختصا به أي لكل امرئ جزاء ما اكتسبه بقدر ما خاض في الإفك مختصا ذلك الجزاء به أي بكل من الإفكين ومعنى الاختصاص مستفاد من تقديم الخبر على المبتدأ . قوله : معظمه الضمير للإفك أي تولى معظم ذلك الإفك وهو عبد اللّه بن أبي فإنه بدأ به أي بالإفك وهو أول من جاء به ابتداء قوله واذاعه أي اشاعه وأظهره فيما بين الناس معاداة للرسول عليه الصلاة والسّلام . قوله : أو هو وحسان ومسطح فإنهما شايعاه بالتصريح قوله والذي بمعنى الذين يعني المراد بالذي تولى كبره إما عبد اللّه بن أبي أو هو حسان ومسطح وعظم ما جاء به عبد اللّه من الإفك باعتبار صدوره عنه ابتداء وعظم ما جاء به حسان ومسطح باعتبار التصريح بإشاعة الإفك ويصح إرادة الجماعة بلفظ الذي باعتبار كونه موضوعا للجنس .
--> ( 1 ) ومن سن في الإسلام سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بهما كما في الحديث الصحيح .